كل المقالات

العالم كله يمنع الهواتف في المدارس. فهل ينجح المنع فعلًا؟

تقول الأدلة إن المنع ينجح، لكن في نطاق أضيق بكثير مما يدّعيه أي من طرفي النقاش. فأنظمة المنع الصارمة تغيّر نسيج المدرسة على نحو موثوق: حصص أهدأ، ومقصف أعلى صوتًا، وطلاب يعودون للحديث مع بعضهم في الفسحة. المكسب الدراسي حقيقي لكنه متواضع، ويقع كله تقريبًا على الطلاب الذين كانوا يعانون أكثر من غيرهم. أما ما لا يمسّه أي منع فهو الساعات الأربع التي تلي الجرس الأخير، وهناك تحديدًا يعيش الجزء الأكبر من وقت الشاشة عند المراهق. ادعم قرار المدرسة. لكن لا تنتظر منه أن يؤدي دورك أنت.

ممر مكتبة مدرسية تصطف فيه رفوف الكتب تحت مصابيح دافئة

أي الدول منعت الهواتف في المدارس؟

صارت القائمة أقصر إذا عددناها بالعكس. منعت فرنسا الهواتف في المدارس الإعدادية عام 2018 ثم مضت أبعد، فصارت تشترط تسليم الجهاز عند البوابة. وأخرجت إيطاليا الهواتف الذكية من الفصول ثم وسّعت القاعدة حتى المرحلة الثانوية. وأقرّت البرازيل قانونًا وطنيًا يشمل كل مدارس البلاد. ونشرت هولندا إرشادات وطنية للثانوي ثم للابتدائي، وتقيّد الصين الهواتف في المدارس منذ 2021، وأرسلت إنجلترا توجيهات إلى مديري المدارس، وفي الولايات المتحدة صار لدى أكثر من نصف الولايات قيود من نوع ما، ومنها نيويورك وفلوريدا حيث يظل الهاتف بعيدًا طوال اليوم الدراسي.

والمنطقة العربية ليست خارج هذه الموجة. فقد اتخذت مصر قرارًا بمنع الهواتف داخل المدارس مع استثناءات محدودة تُودَع فيها الأجهزة لدى إدارة المدرسة، ولدى السعودية ودول خليجية أخرى قرارات مشابهة سبقتها أو تلتها. اللافت حقًا هو السرعة؛ فنادرًا ما تتحرك سياسة تعليمية بهذا الإيقاع في هذا العدد من الدول في وقت واحد، حتى نشأت حولها صناعة صغيرة: حافظات بإغلاق مغناطيسي يختمها الطالب عند الدخول ويفتحها عند الخروج، تُباع للمدارس بالآلاف.

وتحت العناوين لا توجد في الحقيقة سوى سياستين، وهما ليستا التدخل نفسه:

وكل نقاش تقريبًا حول جدوى المنع هو في جوهره نقاش حول أي من هاتين تقصد.

هل يحسّن المنع التحصيل الدراسي فعلًا؟

الدراسة التي يستشهد بها الجميع تناولت مدارس إنجليزية طبّقت المنع، ووجدت ارتفاعًا في نتائج الاختبارات بنحو ستة بالمئة من الانحراف المعياري، أي ما يعادل إضافة حصة في الأسبوع. يبدو الرقم صغيرًا حتى تنظر إلى توزيعه: كان المكسب لدى الطلاب الأضعف تحصيلًا نحو ضعف المتوسط، بينما كان لدى المتفوقين غير قابل للتمييز إحصائيًا عن الصفر.

هذه هي الخلاصة التي تستحق أن تُحمل معك. منع الهاتف ليس ترقية أداء لدفعة كاملة، بل أرضية توضع تحت من كانوا يخسرون أكثر. فإن كان ابنك منظّمًا ولديه دافع ويؤدي واجباته أصلًا، فالأرجح ألا يغيّر المنع شهادته. لم يكن موجّهًا إليه أساسًا.

ووجد بحث نرويجي على المدارس المتوسطة شيئًا مجاورًا وربما أكثر إثارة للاهتمام: بعد المنع، ظهر لدى الفتيات تحسّن قابل للقياس في مؤشرات الصحة النفسية، وانخفاض في زيارات الطبيب بسبب أعراض نفسية، وتراجع في بلاغات التنمّر، ودرجات أفضل، واحتمال أعلى للمضي في المسار الأكاديمي. وكانت الآثار أكبر لدى الفتيات من الأسر الأقل دخلًا. ويتكرر هذا النمط عبر الأدبيات: الأطفال الأقل سندًا خارج المدرسة هم الأكثر استفادة من البنية داخلها.

والآن الثقل المقابل بأمانة. قارنت دراسة عام 2025 بين مدارس إنجليزية صارمة وأخرى متساهلة فلم تجد فرقًا ذا معنى في الرفاهية أو النوم أو التحصيل، لكنها وجدت في الوقت نفسه أن إجمالي الاستخدام اليومي للهاتف يتنبأ بنتائج أسوأ. والنتيجتان لا تتعارضان. فالمدارس الصارمة لم تكن قد خفّضت إجمالي استخدام طلابها تقريبًا، لأن ساعات الدوام لم تكن يومًا المكان الذي يحدث فيه معظم ذلك الاستخدام.

لماذا يظل الهاتف المغلق داخل الحقيبة يكلّفك شيئًا؟

لأن «عدم الاستخدام» و«عدم التأثر» حالتان مختلفتان.

في تجربة معروفة، أدّى المشاركون مهام ذاكرة عاملة واستدلال والهاتف مقلوب على الطاولة تارة، وفي الحقيبة تارة، وفي غرفة أخرى تارة ثالثة. جاء الأداء أفضل ما يكون حين كان الهاتف في غرفة أخرى، وأسوأ ما يكون حين كان على الطاولة، وبينهما حين كان في الحقيبة. ولم يفد الإطفاء. وحين سُئل المشاركون إن كان الهاتف قد أثّر فيهم، قالوا لا.

هذا الجزء الأخير هو القصة كلها. فالطالب الذي يؤدي اختبارًا وهاتفه الصامت في حقيبته ينفق شريحة من انتباهه على ألا ينظر إليه، ولا يستطيع أن يشعر بذلك. وهذه أقوى حجة لصالح النسخة الصارمة من المنع، وهي حجة فيزياء لا حجة انضباط: إذا كان الجهاز في الغرفة، فجزء من انتباه الغرفة عند الجهاز.

هل تنفع الحافظات المقفلة أم أنها مجرد استعراض؟

القاعدةما تزيله فعلًامن أين تتسرّب
مغلق وبعيد في الحصةالاستخدام الظاهر أثناء الشرحالهاتف ما زال في الغرفة، والفسحة تتحول إلى تصفّح
ممنوع طوال اليوم والهاتف في الحقيبةاستخدام الحصة ومعظم الاستخدام الاجتماعيدورات المياه والممرات والاعتماد على الضمير
خزانة أو حافظة مقفلة عند البوابةالجهاز نفسهالتكلفة، هاتف ثانٍ، قلق الأهل من الطوارئ

ما يحدد بقاء المنع بعد الفصل الأول ليس صياغة القاعدة. بل من الذي يقع عليه تطبيقها. فالسياسة التي تتطلب من المعلم أن يلاحظ الهاتف ويطلبه ويُقابَل بالرفض تنتج ثلاثين مواجهة صغيرة في اليوم، وتتآكل من تلقاء نفسها قبل منتصف الفصل. أما الحافظة أو الخزانة فتنقل التطبيق إلى لحظة واحدة عند البوابة، تتكرر بالروتين نفسه كل صباح، وتُخرج المعلم من دور الشرطي تمامًا. هذا هو السبب غير البرّاق لاستمرار انتصار الحافظات: لا لأن ختم الهاتف سحر، بل لأنه يحوّل مئة قرار يومي إلى قرار واحد.

“درّست قبل المنع وبعده. لم تكن المشكلة قبله أن الطلاب يكتبون رسائل في حصتي، فبصراحة قليلون جدًا كانوا يفعلون ذلك. كانت المشكلة الاستواء. لا أحد يجيب عن سؤال أمام الصف لأن الصف لم يكن هنا. بعد ستة أسابيع من التحول إلى الحافظات عادت الممرات صاخبة، وأقول هذا بوصفه أعلى إطراء أستطيع تقديمه لقاعدة.” — خالد، مدرّس في المرحلة الثانوية، 44

ما الذي لا يستطيع منع المدرسة إصلاحه أبدًا؟

الحساب. يقضي المراهق نحو أربع إلى خمس ساعات يوميًا على تطبيقات التواصل، ولا يقتطع اليوم الدراسي، حتى لو طُبِّق بإتقان، أكثر من ساعة ونصف. أما الباقي فيحدث كله في المطبخ وغرفة النوم والساعتين اللتين كان يُفترض أن تكونا للواجبات.

بل هناك ارتداد صغير يستحق الانتباه: يخرج بعض الطلاب من يوم بلا هاتف بضغط يتفرّغ لحظة عبورهم البوابة، ولهذا قد تبدو الثالثة والنصف بعد المنع أسوأ لا أفضل. ومجموعات المحادثة المتراكمة طوال اليوم جزء من هذا الثقل، وإرهاق مجموعات المحادثة يشرح لماذا يثقل هذا المتأخر إلى هذا الحد. ولا شيء من ذلك حجة ضد المنع، بل حجة على أن الحدّ لا بد أن يستمر في مكان ما.

كيف أدعم القاعدة في البيت دون أن أفتح حربًا؟

لا تعِد فتح قرار المدرسة في البيت. هذه هدية نادرة تصل إلى الأهل. أنت لم تضع القاعدة، ولا تستطيع تغييرها، ولا يوجد ما يُتفاوض عليه. تعاطف كما تشاء ولا تطبّق شيئًا، لأنه لا يوجد ما تطبّقه.

اعكس ساعات المدرسة بدل اختراع ساعات جديدة. القاعدة التي تخترعها تحمل اسمك، وكل جدال يكون معك. والقاعدة المنسوخة عن المدرسة تحمل اسم العالم. فإن كانت المدرسة تعمل بلا هواتف من السابعة والنصف حتى الواحدة، فاجعل ساعات الواجبات بلا هواتف بالمنطق نفسه وبالعبارة نفسها.

لاحظ أن أقوى حجج المراهقين تذوب الآن. طوال خمسة عشر عامًا كانت جملة «الجميع لديهم هواتف» صحيحة ولا ردّ عليها. وفي مدرسة تُودَع فيها كل الهواتف داخل حافظات، لم تعد صحيحة ببساطة، وهذه أول مرة يتحرك فيها العُرف الاجتماعي في صالح الأهل. وحين لا يترك ابنك المراهق هاتفه يتناول ما يمكن فعله حين يقع الجدال رغم ذلك.

أعِد نافذة محددة بدل الدفاع عن نافذة ضبابية. فمنح وقت له اسم، سخي ومتوقَّع، بعد الواجبات، ينتج شجارًا أقل بكثير من أمسية مفتوحة تقاطعها بالحدس. ويُختار الرقمان بهدوء، والحد اليومي أم الحد لكل جلسة يشرح أيهما يقوم بالعمل الثقيل. وإن تحوّلت الواجبات إلى مقاطع عن الدراسة بدل الدراسة نفسها، فإن التسويف المنتج يصف هذا المنعطف بالضبط.

أخرج الهاتف من غرفة النوم. إن أخذت شيئًا واحدًا من أبحاث مجرد الوجود فليكن هذا. وإن أردت أن يسري الحدّ على العائلة كلها لا على ابنك وحده، فإن يوم واحد بلا هاتف كل أسبوع هو النسخة التي يلتزم بها الكبار أيضًا.

كيف يساعد Unscrol؟

نقطة البداية الصادقة: معظم هذا مجاني وموجود أصلًا في الهاتف. توفّر «مدة استخدام الجهاز» من آبل نافذة مجدولة عبر «وقت التوقف»، وحدود تطبيقات لكل تطبيق أو فئة، وقيود المحتوى والخصوصية، ورقابة أبوية كاملة عبر «المشاركة العائلية»، بحيث يمكنك ضبط جدول ابنك من جهازك أنت. فإن صمدت نافذة توقف تغطي ساعات المدرسة والواجبات، فقد انتهى الأمر ولا ينبغي أن تشتري شيئًا. وحيث تنتهي الأدوات المدمجة هو الأطراف: حدود التطبيقات تأتي بمخرج بضغطة واحدة (زر «تجاهل الحد»)، ولا يوجد سقف للجلسة الواحدة، والمراهق الذي يتعلم رمز الدخول يكون قد تعلّم كل شيء.

شاشة الحجب المجدول في Unscrol وقد ضُبطت على ساعات الدوام المدرسي بلا هاتف

Unscrol تطبيق لـ iPhone وApple Watch مخصص لمن يريد أن يصمد الحدّ فعلًا، وهو في العائلة يعني عادةً مراهقًا كبيرًا يوافق بنفسه، وهاتف الأب أو الأم نفسه. تختار إجماليًا يوميًا (45 دقيقة افتراضيًا) وحدًا أقصى للجلسة (5 دقائق افتراضيًا)، ويُطبَّقان عبر إطاري Screen Time وFamilyControls من آبل لا عبر طبقة شكلية. تُنفق حصة بحجم جلسة فتُقفل التطبيقات المختارة 15 دقيقة؛ وتُنفق ميزانية اليوم كاملة فتُقفل حتى الغد. ولعكس نظام المدرسة هناك الدرع، أي الحجب المجدول بحسب ساعة اليوم: اضبطه على ساعات الحصص وعلى وقت الواجبات، وإطفاؤه في منتصف الحجب بطيء عن قصد، تمرين تنفّس وانتظار بدل مخرج بضغطة واحدة. وتَعدّ السلسلة كل يوم تبقى فيه تحت الميزانية، وتعرض أدوات الشاشة الرئيسية وشاشة القفل ما تبقّى دون أن تفتح شيئًا.

تحذيران بوضوح. أرقام الاستخدام تقديرية، لأن iOS يبلّغ عن عتبات مجتازة عبر فترة لا عن دقائق مضبوطة، فتعامل مع الميزانية على أنها صحيحة تقريبًا. وiOS يسلّم التطبيق رموزًا مبهمة، لا هويات تطبيقات: لا يستطيع Unscrol أن يرى أي التطبيقات اخترت، ولا أسماءها ولا أيقوناتها؛ فالنظام هو من يرسم شاشة الاختيار والتطبيق يرسم الإطار حولها فقط، وتبقى قوائم الحجب وبيانات الاستخدام على الجهاز. التنزيل مجاني، والاشتراك المميز الاختياري يضيف منقذ السلسلة لإنقاذ يوم فائت وخمس خانات تحدّيات متزامنة بدل واحدة.

الأسئلة الشائعة

هل يرفع منع الهواتف في المدرسة الدرجات فعلًا؟

نعم، لكن بقدر متواضع وبتوزيع غير عادل إطلاقًا. أكثر الدراسات استشهادًا تناولت مدارس ثانوية إنجليزية، ووجدت أن نتائج الاختبارات ارتفعت بنحو ستة بالمئة من الانحراف المعياري بعد المنع، أي ما يعادل تقريبًا إضافة حصة أسبوعية. التفصيل المهم أن هذا المكسب كله تقريبًا ذهب إلى الطلاب الأضعف تحصيلًا، بينما كان الأثر لدى المتفوقين غير قابل للتمييز إحصائيًا عن الصفر. لذلك من الأدق فهم المنع لا بوصفه ترقية أداء للجميع، بل أرضية توضع تحت من كانوا يخسرون أكثر بسبب التشتت.

أليس كافيًا أن يبقى الهاتف مغلقًا داخل الحقيبة؟

هو أفضل من لا شيء، وأضعف مما تفترضه معظم المدارس. في بحث معروف عن مجرد وجود الهاتف، كان أداء المشاركين في مهام الذاكرة العاملة والاستدلال أسوأ حين كان الهاتف مقلوبًا على الطاولة منه حين كان في غرفة أخرى، وجاءت الحقيبة في منزلة وسطى، ولم يُغلق إطفاء الهاتف تلك الفجوة. وكان المشاركون على يقين بأن الهاتف لا يؤثر فيهم مطلقًا، وهذه هي المشكلة بعينها. لذلك تعطي أنظمة المنع التي تودع الهاتف في خزانة أو حافظة مقفلة عند البوابة نتائج أوضح من الأنظمة التي تراهن على بقائه صامتًا في الحقيبة.

وماذا عن الطوارئ؟ أريد أن أتمكن من الوصول إلى ابني.

كل مدرسة أغلقت بابها أمام الهاتف اضطرت للإجابة عن هذا السؤال، والإجابة المعتادة أن إدارة المدرسة تظل متاحة على الهاتف طوال اليوم، تمامًا كما كان الحال طوال عقود قبل أن يحمل الطلاب أجهزة. كما تشير جهات الطوارئ وهيئات السلامة المدرسية إلى أن انشغال مئات الطلاب بهواتفهم في أزمة حقيقية يجعل الإخلاء ونقل المعلومات أصعب لا أسهل. القلق مفهوم تمامًا، لكن وجود خط مباشر مع ابنك ليس هو نفسه وجود خطة سلامة، والمدرسة عادةً تملك الثانية.

هل سيحل منع المدرسة مشكلة وقت الشاشة عند ابني؟

لا، ويستحق الحساب نظرة صادقة. يقضي المراهق نحو أربع إلى خمس ساعات يوميًا على تطبيقات التواصل، بينما لا يستطيع اليوم الدراسي أن يقتطع أكثر من ساعة إلى ساعة ونصف من ذلك. وجدت دراسة عام 2025 على مدارس إنجليزية أن طلاب المدارس الصارمة يستخدمون هواتفهم إجمالًا بقدر أقل بقليل فقط من طلاب المدارس المتساهلة، دون فرق قابل للقياس في الرفاهية أو النوم أو التحصيل. المنع يحرّك ساعات المدرسة. أما بقية اليوم فما زالت من تصميمك أنت.